ابن سعد
145
الطبقات الكبرى ( دار الكتب العلمية )
( 1 ) ذكر ما هجر فيه رسول الله . ص نساءه وتخييره إياهن أخبرنا محمد بن عمر . حدثنا جارية بن أبي عمران قال : سمعت أبا سلمة الحضرمي يقول : جلست مع أبي سعيد الخدري وجابر بن عبد الله وهما يتحدثان وقد ذهب بصر جابر فجاء رجل فسلم ثم جلس فقال : يا أبا عبد الله أرسلني إليك عروة بن الزبير أسألك فيم هجر رسول الله . ص . نساءه . فقال جابر : تركنا رسول الله يوما وليلة لم يخرج إلى الصلاة فأخذنا ما تقدم وما تأخر . فاجتمعنا ببابه نتكلم ليسمع كلامنا ويعلم مكاننا . فأطلنا الوقوف فلم يأذن لنا ولم يخرج إلينا . قال : فقلنا : قد علم رسول الله مكانكم ولو أراد أن يأذن لكم لأذن . فتفرقوا لا تؤذوه . فتفرق الناس غير عمر بن الخطاب يتنحنح ويتكلم ويستأذن حتى أذن له رسول الله . قال عمر : فدخلت عليه وهو واضع يده على خده أعرف به الكآبة . فقلت : أي نبي الله بأبي أنت وأمي ما الذي رابك وما لقي الناس بعدك من فقدهم لرؤيتك ! [ فقال : ، يا عمر يسألنني أولاء ما ليس عندي . يعني نساءه . فذاك الذي بلغ مني ما ترى ] ، . فقلت : يا نبي الله قد صككت جميلة بنت ثابت صكة ألصقت خدها منها بالأرض لأنها سألتني ما لا أقدر 180 / 8 عليه . وأنت يا رسول الله على موعد من ربك وهو جاعل بعد العسر يسرا . قال : فلم أزل أكلمه حتى رأيت رسول الله قد تحلل عنه بعض ذلك . قال : فخرجت فلقيت أبا بكر الصديق فحدثته الحديث فدخل أبو بكر على عائشة فقال : قد علمت أن رسول الله لا يدخر عنكن شيئا فلا تسألنه ما لا يجد . انظري حاجتك فاطلبيها إلي . وانطلق عمر إلى حفصة فذكر لها مثل ذلك . ثم اتبعا أمهات المؤمنين فجعلا يذكران لهن مثل ذلك حتى دخلا على أم سلمة فذكرا لها مثل ذلك فقالت لهما أم سلمة : ما لكما ولما هاهنا رسول الله . ص . أعلى بأمرنا عينا ولو أراد أن ينهانا لنهانا . فمن نسأل إذا لم نسأل رسول الله ؟ هل يدخل بينكما وبين أهليكما أحد ؟ فما نكلفكما هذا . فخرجا من عندها . فقال أزواج النبي . ص . لأم سلمة : جزاك الله خيرا حين فعلت ما فعلت . ما قدرنا أن نرد عليهما شيئا . ثم قال جابر لأبي سعيد : ألم يكن الحديث هكذا ؟ قال :